Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) Testifies in Favour of the Martyrs of Uhud

Question

Is this Hadith authentic?

Abun Nadr, the mawla of ‘Umar ibn Ubaydillah said, “It reached me that Rasulullah (sallallahu ‘alayhi wa sallam) said regarding the martyrs of Uhud, ‘I testify for them.’ Abu Bakr As Siddiq (radiyallahu ‘anhu) said, ‘Messenger of Allah! Are we not their brothers? We entered Islam as they entered Islam and we did jihad as they did jihad.’ Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) said, ‘Yes, but I do not know what you will do after me.’ Abu Bakr wept profusely and said, ‘Are we really going to out-live you?'”

 

Answer

This narration is recorded in Muwatta Imam Malik.

(Muwatta Imam Malik, Hadith: 1329)

Imam Ibn ‘Abdil Barr (rahimahullah) states that the chain contains an omission, but the Hadith is well corroborated by several authentic Hadiths.

(At Tamhid, vol. 13, pg. 444, and Al Istidhkar, vol. 7, pg. 244)

Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) witnessed the martyrdom of these Sahabah (radiyallahu ‘anhum) and was therefore able to give assurance that they passed away with Iman. Allah Ta’ala also revealed Verses of Quran affirming this. Therefore, Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) was able to say this with conviction.

When Sayyiduna Abu Bakr (radiyallahu ‘anhu) asked for this glad tiding as well on this occasion, Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) first affirmed to his Iman and jihad and said, ‘I do not know what you will do after me.’

The commentators explain that since Sayyiduna Abu Bakr (radiyallahu ‘anhu) asked the question, Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) addressed him. However, his speech was directed to all those present. Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) simply informed them that he was unaware of their outcome and the condition of their Iman after his demise. [One should keep in mind that the Sahabah radiyallahu ‘anhum in general, have been praised in other Verses of Quran.]

It also worthy to note, that on other occasions Nabi (sallallahu ‘alayhi wa sallam) also gave glad tidings of Jannah to those who participated in Badr and Hudaybiyyah.

(Refer: At Tamhid, vol. 13, pg. 444-447, Al Istidhkar, vol. 7, pg. 243-249 and Awjazul Masalik, Hadith: 979)

 

And Allah Ta’ala Knows best.

Answered by: Mawlana Suhail Motala

Approved by: Mawlana Muhammad Abasoomar

___________

التخريج من المصادر العربية:

موطأ مالك:
(١٣٢٩) –
وحدثني عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أنه بلغه، أن رسول [ص:٤٦٢] الله صلى الله عليه وسلم قال: لشهداء أحد «هؤلاء أشهد عليهم»، فقال أبو بكر الصديق: ألسنا يا رسول الله بإخوانهم؟ أسلمنا كما أسلموا. وجاهدنا كما جاهدوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي؟» فبكى أبو بكر. ثم بكى. ثم قال: أئنا لكائنون بعدك.

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد -ط. مؤسسة الفرقان- (٤٤٤/١٣)
حديث رابع عشر لأبي النضر مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد «هؤلاء أشهد عليهم» فقال أبو بكر الصديق ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي» قال فبكى أبو بكر وقال أئنا لكائنون بعدك.
هذا الحديث مرسل هكذا منقطع عند جميع الرواة للموطأ ولكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة
ومعنى قوله أشهد عليهم أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح والسلامة من الذنوب الموبقات ومن التبديل والتغيير والمنافسة في الدنيا ونحو ذلك والله أعلم وفيه من الفقه دليل على أن شهداء أحد ومن مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله أفضل من الذين تخلفهم بعده والله أعلم وهذا عندي في الجملة المحتملة للتخصيص لأن من أصحابه من أصاب من الدنيا بعده وأصابت منه وأما الخصوص والتعيين فلا سبيل إليه إلا بتوقيف يجب التسليم له وأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تخلفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده فأفضلهم أبو بكر وعمر على هذا جماعة علماء المسلمين إلا من شذ وقد قالت طائفة كثيرة من أهل العلم إن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر لم يستثنوا من مات قبله ممن مات بعده وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لشهداء أحد أنا أشهد لهؤلاء أو أنا شهيد لهؤلاء ونحو هذا فقد روي هذا اللفظ ومعناه من وجوه أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن يحيى بن عمر قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال سفيان وثبته معمر عن ابن أبي الصعير قال أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد فقال إني قد شهدت على هؤلاء فزملوهم بكلومهم ودمائهم أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا البخاري قال حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها حدثنا عبد الرحمان بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا محمد بن ربان حدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث بن سعد حدثني ابن شهاب عن عبد الرحمان بن كعب عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول «أيهم أكثر أخذا للقرآن» فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل قال حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الواحد قال حدثنا سليمان بن سلمة قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثني أسامة بن زيد قال أخبرني ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك قال لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد وقال «أنا الشاهد عليكم اليوم» وكان يجمع بين الثلاثة نفر والاثنين ثم يسأل أيهما أكثر قرآنا فيقدمه في اللحد ويكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد قال أبو عمر اختلف على ابن شهاب في هذا الحديث اختلافا كثيرا ورواية الليث عندهم بالصواب أولى وأخبرنا خلف بن القاسم قال حدثنا ابن أبي العقب حدثنا أبو زرعة حدثنا الحكم بن نافع أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري أخبرني أيوب من بشير الأنصاري عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج تلك الخرجة استوى على المنبر فتشهد فلما قضى تشهده كان أول كلام تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد ثم قال إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند ربه فاختار ما عند ربه ففطن بها أبو بكر الصديق أول الناس وعرف إنما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه فبكى أبو بكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم «على رسلك سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم امرءا أفضل عندي يدا في الصحبة من أبي بكر».

الاستذكار: (٢٤٣/٧)
قال أبو عمر وفي هذا الباب.
مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لشهداء أحد «هؤلاء أشهد عليهم» فقال أبو بكر الصديق ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي» فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال أئنا لكائنون بعدك
قال أبو عمر هذا حديث منقطع لم يختلف عن مالك في انقطاعه وقد روي معناه مسندا متصلا من وجوه من حديث عقبة بن عامر وحديث جابر وحديث أنس وغيره
منها حديث الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال «أنا فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض – أو مفاتيح الأرض وإني – والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها»
ذكره البخاري قال حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا الليث فذكره
قوله صلى الله عليه وسلم «لشهداء أحد هؤلاء أشهد عليهم» يقول «أنا شهيد لهم» وقد تكون بمعنى لهم في لسان العرب ويكون لهم بما عليهم أيضا يقول أنا شهيد لهم بأنهم صدقوا بما عاهدوا الله عليه من الإيمان والجهاد في سبيله وطاعته وطاعة رسوله حتى ماتوا على ذلك ومن كانت هذه حالته فقد وعده الله الجنة والله لا يخلف الميعاد
فهذه شهادة لهم قاطعة بالجنة ويعضد هذا قول الله تعالى في الشهداء إنهم (أحياء عند ربهم يرزقون) آل عمران ٦٩.
وفي شهداء أحد نزلت هذه الآية والشهادة لهم بالجنة ما لا خلاف ولا شيء في معانيه لأنهم ماتوا ذابين عن دين الله وعن رسوله بهذه الحالة هي النهاية في الفصل مع السلامة من التبديل والتغيير وموبقات الذنوب التي أكثر أسبابها الإفراط في حب الدنيا والمنافسة فيها.
ولشهداء أحد عندنا كل من مات بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا في غزوة غزاها أو سرية بعثها.
وكذلك من مات على فراشه في عصارة إيمانه كعثمان بن مظعون وغيره ممن لم يتلبس من الدنيا بما يدنسه.
وأما قوله في حديث مالك «بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي» فإن الخطاب توجه إلى أبي بكر الصديق ومن كان معه والمراد به أصحابه وكل من آمن به من الكائنين بعده إلا أن أهل بدر والحديبية من شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فقال «لن يلج النار أحد شهد بدرا والحديبية» كما شهد للشهداء الذين استشهدوا بين يديه صلى الله عليه وسلم وقال «أنا شهيد لهؤلاء»
وقد ذهب قوم من جلة العلماء إلى القطع أن من مات في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشهداء مثل حمزة وجعفر ومصعب بن عمير وسعد بن معاذ ومن جرى مجراهم ممن موتهم قبله وصلى عليهم وشهد بالجنة لهم أفضل ممن بقي بعده من أصحابه الذين قال فيهم «ألا لا أدري ما تحدثون بعدي وخاف عليهم من الفتنة والميل إلى الدنيا ما قد وقع فيه بعضهم».
وقالوا معنى قول من قال أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أو فلان وفلان يعني من بقي بعده صلى الله عليه وسلم
وقال جماعة من أهل العلم أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أهل بدر والحديبية لم يستثنوا من مات في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن بقي بعده.
قال أبو عمر والذي عندي في هذا الباب مما يصح في التأمل والنظر وصحيح الاعتبار والأثر مما شهد له الكتاب والسنة والأصول المجتمع عليها أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ممن شهد العقبة ثم شهد بدرا والحديبية أفضل من كل من لم يدرك تلك المشاهد ولم يشهدها لأن هؤلاء من شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفضل.

أوجز المسالك:
(٩٧٩) – مالك، عن أبي النضر( سالم بن أبي أمية )مولى عمر بن عبيد الله بضم العينين بالتصغير، والإضافة، القرشي التيمي (أنه بلغه أن رسول الله قال) قال ابن عبد البر: هذا مرسل عند جميع رواة (الموطأ) لكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة، انتهى.
قلت : وقد ورد في عدة روايات لشهداء أحد مجتمعة ومنفردة لبعضهم «إني شهيد»، واشتهر قوله صلى الله عليه وسلم على الحوض : «سحقاً لمن غير بعدي» (لشهداءأحد) أي لأجلهم وفي شأنهم لما أشرف عليهم مقتولين، كما رواه ابن إسحاق عن عبد الله بن ثعلبة، قال الحافظ في الدراية : روى الشافعي وأحمد عن عبد الله بن ثعلبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على قتلى أحد فقال : «إني شهيد على هؤلاء زملوهم بكلومهم» الحديث.
وأخرج البخاري والأربعة من حديث جابر أنه كان يجمع بين رجلين من قتلى أحد وقال : «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، الحديث.
وأخرجه البيهقي بطرق منها : بلفظ لما كان يوم أحد أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على الشهداء الذين قتلوا يومئذ، فقال : «زملوهم بدمائهم، فإني عليهم شهيد».
وأخرجه أيضاً من طريق ابن أبي صغير وهم سبعون كما صرح هبه البراء بن عازب وأنس في (الصحيح) وأبي بن كعب. وقال في حديثه : أربعة وستون من
الأنصار، وستة من المهاجرين. رواه الحاكم وابن حبان، وصححاه، وهوالمؤيد بقوله تعالى: (أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا) اتفق علماء التفسير على أن المخاطب بذلك أهل أحد، وإن أصابتهم مثليها يوم بدر بقتل سبعين وأسر سبعين، وبهذا جزم ابن اسحاق وغيرهم، والزيادة عليهم إن ثبتت، فإنما نشأت من الخلاف في تفصيلهم، وليست بزيادة حقيقة، قاله الزرقاني ، وبسط صاحب الخميس أسماءهم مفصلا.
(هؤلاء أشهد عليهم) . قال الباجي: يحتمل أمرين، أحدهما : أن يشهد على ظاهر أمورهم من الإيمان، وإقام العبادات، والجهاد في سبيل الله، واستدامة ذلك إلى أن قتلوا في مجاهدة عدوهم، وإن غيرهم ممن بقي بعده لا يشهد على استدامتهم لذلك إلى موتهم، ويحتمل أيضاً أن يكون شهد على ظاهرهم بما رأى. وعلى باطنهم بما أعلم به وأوحي إليه، لأنه لو كان فيمن قتل منهم منافق لم ينتفع بهذه الشهادة، ولم ينجه قتاله بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كما لم ينتفع
بذلك قزمان حيث أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بباطنه، وأنه من أهل النار مع غنائه وانتفاع المسلمين، فعلى هذا لم يشهد لمن يبقى بعده، لأنه لم يعلم باستدامتهم للظاهر، ولم يطلع عند موتهم على أنهم ختموا عملهم بما يرضي الله تعالى، انتهى.
وقصة قزمان ذكرها صاحب (الخميس) برواية ابن إسحاق عن عاصم قال : كان فينا رجل لا ندري ممن هو ، يقال له : قزمان، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر : «إنه من أهل النار»، فلما كان يوم أحد قاتل قتالاً شديدا،ً فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان ذا بأس، فأثبتته الجراحة، فاحتمل
إلى دار بني ظفر، فجعل رجال من المسلمين يقولون له : والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر ، قال : بماذا أبشر، فو الله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي،
ولولا ذاك ما قاتلت، فلما اشتدت عليه الجراحة أخرج سهماً من كنانته، فقتل به نفسه ، انتهى.
وقال الزرقاني: أشهد عليهم بما فعلوه من بذل أجسامهم، وترك من له مستبشرين الأولاد أولاده كأبي جابر ترك تسع بنات طيبة بذلك قلوبهم فرحين
بوعد خالقهم، حتى إن منهم من قال : لأجد ريح الجنة دون أحد كأنس بن النضر، وسعد بن الربيع.
ومنهم من ألقى تمرات كن في يده، ومنهم من قال حين خرج : اللهم لا تردني إلى أهلي، كعمرو بن الجموح، ومنهم من خلفه النبي صلى الله عليه وسلم الكبر سنه .فخرج رجاء الشهادة وهو اليمان وثابت بن وقش، فحذف المشهود به للعلم به.
وقال ابن عبد البر : أشهد لهم بالإيمان الصحيح والسلامة من الذنوب الموبقات، ومن التبديل، والتغيير، والمنافسة في الدنيا، فجعل على بمعنى
اللام، وقال السهيلي: أشهد من الشهادة، وهي ولاية، وقيادة، فوصلت بحرف على لأنه مشهود له، وعليه، وقال البيضاوي في قوله تعالى: (وَيَكُونَ الرَّسُولُ
عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) : إن هذه الشهادة وإن كانت لهم، لكن لما كان صلى الله عليه وسلم كالرقيب المؤتمن على أمته عدي بعلى.
(فقال أبو بكر الصديق) على وجه الإشفاق لما رأى من تخصيصهم بحكم كان يرجو أن يكون حظه منه وافرا،ً وأن يكون حظ جميع من شركه فيه من
الصحابة ثابتاً (يا رسول الله ألسنا بإخوانهم؟ أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا) يعني أن عملنا كعملهم في الإيمان الذي هو الأصل، والجهاد الذي
هو آخر عملهم.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلى») تقرير على إيمانهم وجهادهم كما جاهدوا
« ولكن لا أدري ما» موصولة أو موصوفة مفعول لا أدري يحدثون بعدي بصيغة الخطاب في النسخ المصرية، وفي الهندية بصيغة الغائب، والمعنى أن هؤلاء
استشهدوا بمرأى مني، فلذا خصصتهم بالشهادة، وفيه نفي العلم غيبه صلى الله عليه وسلم.
قال الباجي : قال قوم : إن الخطاب وإن كان متوجهاً إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فإن المراد به غيره ممن لم يعلم صلى الله عليه وسلم بمال حاله وعمله وما
يموت عليه، وأما أبو بكر – رضي الله عنه – فقد أعلم أنه من أهل الجنة، والنبي شهيد له بذلك لظاهر عمله الصالح، ولما أوحي إليه، وأعلم من رضوان الله تعالى، ولكنه لما سأل أبو بكر – رضي الله عنه ، واعترض بلفظ عام، ولم يخص نفسه بالسؤال عن حاله، كان الجواب عاما،ً وقد بين تخصيصه بأنه ليس ممن يحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً.
قال الباجي ويحتمل عندي وجهاً آخر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هؤلاء أنا شهيد عليهم بما شاهدت من عملهم في الجهاد الذي أدى إلى قتلهم في سبيل الله، ولذلك لم يقل : إنه شهيد لمن حضر ذلك اليوم وقاتل وسلم من القتل كعلي وطلحة وأبي طلحة – رضي الله عنهم – وغيرهم ممن أبلى ذلك اليوم وهو أفضل من كثير ممن قتل ذلك اليوم، لكن خص هذا الحكم بمن شاهد النبي صلى الله عليه وسلم جهاده إلى أن قتل، ويكون على هذا معنى قوله : «ما تحدثون بعدي» لم يرد به الحدث المضاد للشريعة، وإنما أراد به جميع الأعمال الموافقة للشريعة والمخالفة لها، فيكون المعنى أن ما تعملون بعدي لا أشاهده، فلا أشهد لكم، فعلى هذا يكون قوله : ولا أدري ما تحدثون متوجها إلى جميع الصحابة من أبي بكر وغيره، انتهى.
قلت : ولا شك ولا خفاء أن القول على المعنى الأول لا يتوجه إلى الصديق الأكبر – رضي الله عنه وأرضاه – كيف؟ وقد قال النبي : «ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه إلا أبا بكر، فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة». وقال : «ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد أفضل من أبي بكر إلا أن يكون نبي»، وفي لفظ : «على أحد من المسلمين بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر»، وقال : «إن روح القدس جبرئيل أخبرني أن خير أمتك بعدك أبو بكر»، وقال له ولعمر : «هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين».وأنت خبير بأن شهداء أحد أيضاً من أهل الجنة، فهو سيدهم في الجنة .
الطالع في وقال : إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم، كما ترون النجم أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأبو بكر و عمر أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما، وقال: «هكذا نبعث يوم القيامة».
وفي رواية قال لهما: «الحمد لله الذي أيدني بكما» وحديث دعائه : «من أبواب الجنة كلها» حديث مشهور (في الصحاح)، وقال له : «إنك أول من يدخل الجنة من أمتي»، وغير ذلك من الروايات التي لا تحصى كثرة، ذكر بعضها السيوطي في تاريخ الخلفاء.
(قال : فبكى أبو بكر) – رضي الله عنه – (ثم بكى) أي أطال البكاء وكرره (ثم قال : أَئنا) باستفهام تأسف لا حقيقي لاستحالته من أبي بكر بعد أن أخبره النبي (لكائنون) أي موجودون (بعدك) قال الباجي: يريد أنه أطال البكاء، وأظهر معنى بكائه بقوله أثنا لكائنون بعدك، كأنه للإشفاق من البقاء بعد النبي والانفراد دونه وفقد بركته، وهذا يدل على أنه قد فهم أبو بكر من قوله : ما تحدثون أنه لا يخاف أو لا يجوز أن يكون من أبي بكر حدث يضاد الشريعة، لأن بكاءه لذلك كان أولى، وكان حكمه على ذلك بأن يقول: أبنا المحدثون بعدك حدثاً يصد عن سبيلك، ولما لم يقل ذلك ولا بكى من أجله، وإنما بكى من أجل فراق النبي صلى الله عليه وسلم وبقائه بعده، علمنا أنه فهم منه ما قدمنا ذكره، والله أعلم، انتهى .
وأجاد شيخ مشايخنا الدهلوي في (المسوى) ها هنا تقريراً أنيقا،ً فقال : اعلم أن النبي له إذا بشر صحابياً بالجنة، فليس من مقتضى بشارته أن لا يحتاج إلى سبب من أسباب دخول الجنة أصلا،ً بل البشارة إخبار عما يؤول إليه الأمر بعد حصول أسباب النجاة، وكذلك وعد الله الأنبياء بالعصمة من الذنوب فلا يدخل عليهم ذنب البنة، وليس من مقتضاه أن لا يكون لهم سبب في الخارج يكفون به أنفسهم من الذنوب، بل أعد الله لهم أسباباً لا تحصى من الإنذار وإراءة الجنة والنار، وتعريف وخامة العصاة والحيلولة بينهم وبين ما يريدون في بعض الأحيان بإراءة برهان ربهم، وصرف قلوبهم ونحو ذلك، كما أن الله تعالى وعدهم بالفتح يوم بدر، ثم إن القتال كان سبباً للفتح، وعلى هذا القياس جميع مواعيده.
وإذا تمهد هذا فنقول : المبشرون بالجنة أكثر الناس خوفاً من الله تعالى وأشدهم تحرزاً من مظان العطب، وأوفرهم خشية من التغير والتبدل، وأعظمهم التجاء إلى الله عز وجل، والنبي أشدهم اعتناء بوعظهم وتذكيرهم وتزكية نفوسهم والتنبيه على مواقع الغلط منه لغيرهم، وربما يزجرهم عن مباحات و مكروهات، لا يزجر عنها غيرهم، وهو قوله: «لا ينبغي للصديقين أن يكونوا لعانين».
فإذا فهمت هذا السر كان هذا الحديث، وكل ما يجري مجراه من مناقب فإذا فهمت هذا السر كان هذا الحديث، وكل ما يجري مجراه المبشرين معرفاً لشدة خوفهم والتجائهم ولشدة اعتناء النبي بتزكية نفوسهم، وإن كان مزكياً لكافة أمته، كما قال تعالى: (وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمة) ، انتهى.
هذا وقد قال النبي: «لا أدري، والله لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي وبكم» . رواه البخاري، وقال عز اسمه : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا دَاتَوا وَقُلُوبُهُمْ وجلة) الآية، كيف وقد قال النبي: «لن ينجي أحداً منكم عمله»، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: «ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمته» كذا في المشكاة برواية الشيخين عن أبي هريرة، وفيه أيضاً برواية مسلم عن جابر رفعه: «لا يدخل أحداً منكم عمله الجنة، ولا يجيره من النار ولا أنا إلا برحمة الله»، انتهى.